الشيخ محمد الصادقي

225

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

القارعة ان خشي بعضهم أن يكون من أهل النار كثابت بن الشماس « 1 » وكان من طبعه رفيع الصوت دون أن يرفعه عمدا ، لا هتكا ولا إساءة ولا جهلا ، فلم تشمله الآية ، فإنها تنهى عن ذلك علما أو جهلا باختيار ، لا جهرا دون اختيار . كما ندم آخرون مما جهروا جهرا كعادة متبقية جاهلية حوّلها الإسلام إلى أدب طاهر ، مثل الخليفة أبي بكر والخليفة عمر فلما رفعا أصواتهما فوق صوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت الآية فتابا واختجلا « 2 » . وترى أن الجهر بالقول ، لا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو حي ، وإنما لغيره وفي مسجده ، أم الجهر في قراءة القرآن أو الدعاء عند قبره ، هل إن ذلك محظور « 3 » ،

--> ( 1 ) . روى الإمام أحمد بسند عن انس بن مالك قال : لما نزلت هذه الآية - وكان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت - فقال : أنا الذي كنت ارفع صوتي على رسول اللّه ( ص ) انا من أهل النار ، حبط عملي وجلس في أهله حزينا ففقده رسول اللّه ( ص ) فانطلق بعض القوم اليه فقالوا له تفقدك رسول اللّه ( ص ) مالك ؟ قال : انا الذي ارفع صوتي فوق صوت النبي ( ص ) واجهر له بالقول ، حبط عملي ، انا من أهل النار ، فأتوا النبي ( ص ) فأخبروه بما قال فقال النبي ( ص ) لا - بل من أهل الجنة - قال انس : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة . ( 2 ) في صحيح البخاري حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيّران ان يهلكا : - أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما - ، رفعا أصواتهما عند النبي ( ص ) حين قدم عليه ركب بني تميم ( في السنة التاسعة من الهجرة ) فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس ( رض ) أخي بني مجاشع ( أي ليؤمر عليهم ) وأشار الآخر برجل آخر - قال نافع : لا احفظ اسمه ( في رواية أخرى ان اسمه القعقاع بن معبد ) فقال أبو بكر لعمر - رضي اللّه عنهما - ما أردت إلا خلافي ، قال : ما أردت خلافك - فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل اللّه تعالى الآية ، قال ابن الزبير فما كان عمر ( رض ) يسمع رسول اللّه ( ص ) بعده هذه الآية حتى يستفهمه . وروي عن أبي بكر ( رض ) انه لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول اللّه ( ص ) واللّه لا أكلمك الا كأخي السرار ( يعني كالهمس ) . ( 3 ) . يروى عن الخليفة عمر ( رض ) انه سمع صوت رجلين في مسجد النبي ( ص ) قد ارتفعت